فضل حسن عباس

79

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

إن تناسق الموضوعات في كل سورة من سور القرآن قضية مدهشة حقا ، وبخاصة إذا عرفنا أن سور القرآن نزلت نجوما متفرقة ، فسورة البقرة نزلت في عشرة سنين ، فاستوعبت الزمن المدني كله ، حتى كثير من السور القصيرة كان بين الجزء والجزء الآخر منها أعوام عديدة ، ومع ذلك حينما ننظر في السورة نجدها تكوّن وحدة موضوعية ، متصلة الأجزاء محكمة الحلقات ، وهذه ميزة يتفرد بها القرآن الكريم وحده . ولعل من الصعوبة هنا أن نقوم بدراسة عملية ميدانية لبعض السور لنثبت هذه الحقيقة ، ولكن من الإنصاف أن لا نتعجل حكما ما ، قبل أن نلمّ بجميع أطرافه ، وهذا الذي كنا نوده من دائرة المعارف . ولكثير من الأئمة جهود مشكورة ، نذكر منها ما قام به الدكتور محمد عبد اللّه دراز في تحليل سورة البقرة وبيان الاتساق بين أجزائها وما فيها من وحدة الموضوعية في كتابه « النبأ العظيم » ، ولقد عقدت فصلا في كتابي « إعجاز القرآن » درست فيه عدة سور من القرآن الكريم على هذا الأساس ، وخلصت إلى ما فيها من نظام بديع ووحدة تامة ، وهذه السور كان بعضها مكيا وبعضها مدنيا ، وما ذلك إلا لندرك أن القرآن مكيّه ومدنيّه سواء . القضية التاسعة : الفاصلة القرآنية : [ تعريف الفاصلة ] يقصد بالفاصلة القرآنية ذلك اللفظ الذي ختمت به الآية ، فكما سموا ما ختم به بيت الشعر قافية أطلقوا على ما ختمت به الآية الكريمة فاصلة . وقد ذكر الجاحظ في « البيان والتبيين » ( 2 : 269 ) : « حدثوا أن رجلا في عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قرأ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن اللّه غفور رحيم ، فقال أعرابي : لا يكون ، وفي رواية أخرى أنه قال : إن كان هذا كلام اللّه فلا يقول كذا الحكيم ، لا يذكر الغفران عند الزلل ، لأنه إغراء عليه » .